ورقة سياسات لمركز الزيتونة تطرح خيارات لمواكبة الوقائع الميدانية في القدس المحتلة وفلسطين ما بعد معركة سيف القدس

بعد مرور خمسة أشهر على وقف إطلاق النار في معركة سيف القدس، التي سبقتها خمس هبّات شعبية متتالية، ما يزال المشهد في القدس مشتعلاً ومتحركاً، والمؤشرات تدل على وضع مستجد يبدو أن كل الأطراف تستكشفه، ولا يبدو أن أي طرفٍ حتى الآن تمكن من بلورة رؤية واضحة للمضي فيه وجره لصالحه، وهو ما يحمل في طياته فرصة مهمة إذا ما بادرت المقاومة الفلسطينية إلى تطوير المشهد لصالحها، وقد أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ورقة سياسات تحاول تقييم المشهد، وتقديم اقتراحات محددة تسمح بالمبادرة وجر المشهد في اتجاه يرجح كفة المقاومة.
تنطلق الورقة التي أعدها الأستاذ زياد ابحيص، الباحث المتخصص في شؤون القدس، من قراءة مشهد هبّات القدس، ومعركة سيف القدس، والضفة الغربية بتعقيداتها، والداخل المحتل 1948، وغزة إلى استنتاج تسعة عناصر دافعة نحو المواجهة؛ ثلاثة منها مركزية هي المواجهة على الأقصى، والشيخ جراح، وحراك الأسرى المتصاعد، وستة مساندة هي محاولة تهجير سلوان، ومجازر الهدم في القدس، والدفاع عن الهوية في مواجهة يهودية الدولة، والحراك ضدّ انتشار الجريمة، والسلاح المنفلت في الداخل المحتل، ومواجهة الاستيطان، والمواجهة على المقدس في نقاط أخرى في الضفة الغربية، واستمرار الحصار، وتأخير إعادة الإعمار في غزة؛ تقابلها حالة هشاشة غير مسبوقة صهيونياً، وسياقات إقليمية ودولية تعزز حالة الفراغ وتتيح مساحة استثنائية للفعل الشعبي وللمؤثرين الأصغر حجماً.
وفي المحصّلة، ترى الورقة أن عناصر الدفع في مثل هذا الفراغ، وعناصر السكون والحفاظ على الحالة الراهنة التي تقابلها ستكون محصلتها مواجهة حتمية، تتفاوت بين مبكرة في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021، أو متوسطة على خلفية العدوان على الأقصى في رمضان 1443هـ – نيسان/ أبريل 2022 وهي الأكثر احتمالاً، أو متأخرة في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر 2022. وانطلاقاً من ذلك تقترح الورقة خطوط سياسات للبناء على عناصر القوة، والذهاب إلى مواجهة معززة بالاستعداد المسبق في بيئة مواتية، ومن ثم تختتم بخريطة سياسات تفصيلية بحسب ظروف البيئات الجغرافية.
فأوصت الورقة بالاستعداد المبكر لمواجهة شاملة مشابهة لما حصل في رمضان 1442هـ، الموافق لشهرَي نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2021، مع كون الموعد الأكثر ترجيحاً لها هو شهر نيسان/ أبريل 2022 وتحديداً ما بين 15-21 رمضان 1443هـ، في موسم الفصح العبري، والدفع باتجاهها والتعبئة لها، وفعل كل الممكن لتكون الخليل نقطة اشتعالٍ موازية خلالها، مع تخصيص مساحة جادة من التفكير في إمكانية استدامتها لعدة أشهر، والسبل الكفيلة بذلك بما فيها تخفيف العبء عن غزة، أو الذهاب لتصعيدات متتالية تليها اتفاقات تهدئة هشة لا تلبث أن تُكسر مستفيدة من استمرار الفعل الشعبي، بما يجعلها تنتهي بإنجازاتٍ مؤكدة تترجم جغرافياً في القدس والضفة الغربية.